قانون الفوضي ضد قانون الدولة بقلم : نبيل عبدالفتاح
دخلت القوانين ومشروعاتها إلي دائرة الاحتجاج والرفض الشعبي, بعد عقود طويلة كان نقد القوانين واللوائح والقرارات الإدارية جزءا من مهام الجماعة القانونية ـ الفقه والمحاماة والقضاة ـ اللذين كانوا يتناولون الجوانب الفنية في عملية صناعة التشريعات, ومدي قدرة النص القانوني علي تنظيم المراكز والحقوق والعلاقات القانونية التي وضع لحكمها.
تزايدت في السنوات الاخيرة ردود الفعل الشعبية, وتراجع الخطاب الفقهي النقدي للتشريعات التي تصدرها السلطة الشارعة وآخرها قوانين الضريبة العقارية, وقانون حقوق الطفل وقانون المرور…. الخ.
إذا حاولنا تحليل مصادر الغضب والنقد والاحتجاج نستطيع رصدها فيما يلي:1ـ ارتفاع التكلفة الاجتماعية للقوانين ومساسها بمصالح شرائح اجتماعية عريضة استقرت مصالحها علي عدم تنظيم بعض أنماط السلوك الاجتماعي, نظرا لشيوع بعض انماط من العشوائية والفوضي.
أ ـ غموض القواعد القانونية, وعدم وضوح الآليات التنفيذية لها ومثالها: اللجان المختصة التي تحدد قيم العقارات او الوحدات السكنية ومن ثم الضريبة المقررة عليها, أو عدم عدالة التقييمات السوقية للوحدات السكنية.
ب ـ مساس التشريع او اللائحة بمصالح شرائح اجتماعية عريضة, وتفرض عليهم ضرائب أو رسوم مباشرة او غير مباشرة في ظل ارتفاع معدلات التضخم وضعف الأجور والدخل وتدني مستويات المعيشة والبطالة.
2 ـ عدم واقعية التنظيم القانوني, ومجافاته للواقع الذي وضع لتنظيمه, او للعادات والاعراف والثقافة ـ الضد التي ارتبطت به, ومثال ذلك قانون المرور في ظل ممارسات سلوكية من المارة وقائدي السيارات وأصحاب المحال الخاصة والشركات والمصالح الحكومية وشرطة المرور التي كرست الفوضي وقانون القوة والفساد في ارتكاب المخالفات والجرائم المرورية,
فضلا عن فوضي عملية ادارة المرور في المدن الكبيرة, والطرق السريعة والفرعية, ونتائجها الوبيلة من قتل الآلاف من المواطنين كل عام جراء حوادث السير.
3 ـ المبالغة في اللجوء إلي أدوات السياسة التجريمية وتغليظ العقاب, وذلك دون مراعاة مدي فعالية السياسة العقابية في هذا الصدد. وعدم قدرة الأجهزة التنفيذية علي الأداء الكفؤ والفعال.
4 ـ فجوة الثقة بين المواطنين وجهاز الدولة في مدي عدالة وحيدة ونزاهة تطبيق النصوص علي جميع المخاطبين بأحكامه, وذلك لشيوع ظاهرة الاستثناءات الواقعية لبعض الفئات من تطبيق قانون المرور كرجال الشرطة وعرباتها, وأعضاء البرلمان, والقضاة ووكلاء النيابة, والوزراء وعائلاتهم, وذوي السطوة والنفوذ.
5 ـ شيوع نمط من السلوكيات الجماهيرية المناهضة للقانون وتحولها الي ثقافة.
6 ـ الفساد الوظيفي والإداري والسياسي وشيوعه كقانون ضد الدولة.
7 ـ بروز ظواهر الاعتداء علي المال العام وأراضي الدولة, واصطناع وثائق تحاول إثبات الحيازة علي اراضي الدولة, واللجوء إلي القانون العرفي لحلها.
8 ـ اللجوء إلي قانون التقاليد والأعراف والمجالس العرف
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ